الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٤٠
علاقة له بهم, سواء أكانوا أخياراً وأطهارا, وأنبياء أو أوصياء, أو لم يكونوا كذلك, فإن ذلك لم يتعرض له حتى مع علمه به أو أنه لم يعلم به من الأساس.
ويلاحظ: أنه لم يذكر في الموردين المتقدمين إن كان الخوف أو الوجل على المال أو على النفس, أو مجرد الأذى، أو غير ذلك.. ولكن قوله الآتي: لتبقى على نفسك روحها التي بها قوامها, يدل على أن الحديث إنما هو في مورد الخوف على المال والنفس والجاه.
أما ترك الصلاة المكتوبة, التي ورد أنها لا تترك بحال, فقد رخص (عليه السلام) فيه في صورة الخشية على النفس من أن تنالها الآفات والعاهات، فيعلم من تجويز ترك الصلاة في هذه الحالة: أن قوله (عليه السلام): لا تترك الصلاة بحال، لا يشمل صورة الخوف على النفس..
الدوران بين الأهم والمهم:
وقد قرر (عليه السلام) في كلامه في هذا المورد: أنه إنما يأذن له بالعمل بالتقية انطلاقاً من قاعدة تقديم الأهم على المهم, التي هي قاعدة عقلية. فقد قال له:
(لئن تبرأت منا ساعة بلسانك, وأنت موالٍ لنا بجنانك لتبقي على نفسك روحها التي بها قوامها, ومالها الذي به قيامها, وجاهها الذي به تماسكها.. إلى أن قال: فإن ذلك أفضل من أن تتعرض للهلاك, وتنقطع به عن عمل في الدين, وصلاح إخوانك المؤمنين).