الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٩
يحتاجون إليها. لأن عدم العمل بالضابطة لا بديل له وعنه إلا هدر الطاقات, وإزهاق الأرواح, من دون وجود ما يدل على وجود مصلحة في إزهاقها..
أما في حال حضور الإمام, فإنه هو الذي يتعاطى الشأن العام, فقد تقتضي الحال ضرورة الجهر بالحقائق, حتى لو كلف ذلك إتلاف المال, أو التعرض للأذى في النفس، بحيث توجب ممارسة التقية مفسدةً وضرراً عظيماً على الدين وأهله.. وقد لا تقتضي شيئاً من ذلك..
والإمام هو الذي يحدد هذا أو ذاك. فلا بد من الرجوع إليه للوقوف على جلية الأمر من الإمام نفسه, ويكون إعطاؤه الإذن بالتقية, أو حجبه الإذن بها هو الفيصل في هذا الأمر.
للتقية حالات مختلفة:
وقد لاحظنا: أنه (عليه السلام) قد أجاز لذلك الرجل تفضيل أعدائهم عليهم, إن ألجأه الخوف إلى هذا التفضيل. أما إظهار البراءة منهم (عليهم السلام) فيكفي فيه حصول الوجل, وهو استشعار الخوف كما يقول الراغب, أي مجرد الإحساس به. وهذه مرتبة أقل من مرتبة الخوف الملجئ إلى التفضيل.
فدل ذلك: على أن إظهار البراءة أسهل من تفضيل أعداء أهل البيت عليهم, لأن هذا في التفضيل تضليل وإيقاع في الشبهة، فاحتاج التنازل عنه في التقية إلى تحقق خوف شديد يلجئ إليه.
أما إظهار البراءة, الذي يكفي فيه مجرد الوجل، فهو مجرد ادعاء أنه لا