الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣١
حق معرفته.
ثم قال (عليه السلام): يا معاوية، إن محمداً (صلى الله عليه وآله) لم ير ربه تبارك وتعالى بمشاهدة العيان، وإن الرؤية على وجهين: رؤية القلب، ورؤية البصر. فمن عنى برؤية القلب فهو مصيب، ومن عنى برؤية البصر فقد كفر بالله وبآياته، لقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): من شبه الله بخلقه فقد كفر.
ولقد حدثني أبي عن أبيه عن الحسين بن علي (عليهم السلام) قال: سئل أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقيل له: يا أخا رسول الله، هل رأيت ربك؟!
فقال: وكيف أعبد من لم أره؟! لم تره العيون بمشاهدة العيان، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان، وإذا كان المؤمن يرى ربه بمشاهدة البصر، فإن كان من حاز عليه البصر والرؤية فهو مخلوق، ولا بد للمخلوق من الخالق، فقد جعلته إذاً محدثاً مخلوقاً، ومن شبهه بخلقه فقد اتخذ مع الله شريكاً.. ويلهم أولم يسمعوا لقول الله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}. وقوله: {لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا}، وإنما طلع من نوره على الجبل كضوء يخرج من سم الخياط، فدكدكت الأرض وصعقت الجبال.
فخر موسى صعقاً أي ميتاً، فلما أفاق ورد عليه روحه قال: سبحانك تبت إليك من قول من زعم أنك ترى، ورجعت إلى معرفتي بك أن