الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣
وقد اكتفى (عليه السلام) بالمساواة ولم يتجاوزها إلى الإيثار.
وهذا في حد نفسه يعطيه شعوراً بالأمن والاطمئنان إلى المستقبل، والمصير، فإن ديناً يكون أول مطالبه بعد صحة الاعتقاد، والقيام بفروض العبادة والطاعة الله ـ هو مساواة الإنسان المؤمن غيره بما يملكه من إمكانات ـ إن هذا الدين هو الذي يصح أن يؤتمن على الأموال والأعراض والأنفس والمستقبل والمصير.
وذلك لأن المواساة هي السبيل الأمثل للتخلص من المشكلات الحياتية التي تعترض طريقه، كما أنها ترسخ العلاقة، وتذكي المشاعر الروحية الفاعلة، والمؤثرة، وتغمره بفيضٍ من الحب والحنان بأسمى وأصفى معانيه، وتوحي إلى كل فرد من أعضاء المجتمع الكثير من المعاني والقيم، التي تضعه أمام مسؤوليات تفرضها عليه.
كما أن ذلك يمنع من تبلور سلبيات أو عقد قد تكون موجباتها قد أفرزت حالات ضعف مر بها بعض أهل الإيمان. هذا إن لم نقل: إنه ربما يؤثر في ضمور تلك السلبيات إلى أن تختفي بالكلية.
إعانة المطابقين:
وقد وصف (عليه السلام) شيعته بكلمتي (الإخوان) و (المطابقين)، أي أنه (عليه السلام) لم يكتف في وصف المؤمنين بكلمة إخوانك بل أضاف إليها كلمة: (المطابقين لك على تصديق محمد (صلى الله عليه وآله) وتصديقي، والانقياد له، ولي). ليدل على أن مجرد الانتساب العام إلى المذهب أو إلى أهل الإيمان لا يكفي في إيجاب المساواة لهم، بل لا بد من