الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٦
ليعلم ما في الكتب التي أنزلها الله عز وجل على رسله وأنبيائه.
قال: يا أمير المؤمنين ومن يطيق ذلك.
قال: من شرح الله صدره ووفقه له, فعليك بالعمل لله في سر أمرك وعلانيتك, فلا شيء يعدل العمل[١].
ونقول:
إن لنا مع هذه الرواية وقفات, هي التالية:
ليس هذا جبراً:
ذكر (عليه السلام) لذلك الشاك: إن الإيمان رزق, إن الله حرمه منه, وإن شاء رزقه إياه..
ونقول:
ليس هذا من باب الجبر الإلهي, فإن الإنسان هو الذي يتسبب بالرزق لنفسه, أو بحرمانه منه, من خلال ما يصدر عنه من أعمال طاعة، أو من أفعال معصية. ومن ذلك تصفية نيته وتطهير نفسه أو تخبيثها بالنوايا السيئة, وإخماد الجحود أو غيره. فيستحق إفاضة الألطاف الإلهية، أو الحرمان منها.
وهذا هو الذي يبين المراد من قوله تعالى: {يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}. ثم يقول: {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ}.
[١] التوحيد ص١٨١ ـ ١٩٣ وبحار الأنوار ج٩٠ ص١٢٧ ـ ١٤٢ ومصباح البلاغة (مستدرك نهج البلاغة) ج٣ ص٥٩ ـ ٧٨.