الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٥
يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا}.
وقوله: {تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ}. وقوله: {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} وقوله: {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ}.
فإن الله تبارك وتعالى يدبر الأمور كيف يشاء، ويوكل من خلقه من يشاء بما يشاء، أما ملك الموت فإن الله عز وجل يوكله بخاصة من يشاء من خلقه. ويوكل رسله من الملائكة خاصة بما يشاء من خلقه تبارك وتعالى، والملائكة الذين سماهم الله عز وجل وكَّلهم بخاصة من يشاء من خلقه تبارك وتعالى. يدبر الأمور كيف يشاء.
وليس كل العلم يستطيع صاحب العلم أن يفسره لكل الناس، لأن منهم القوي والضعيف، ولأن منه ما يطاق حمله، ومنه ما لا يطاق حمله إلا أن يسهل الله له حمله، وأعانه عليه من خاصة أوليائه، وإنما يكفيك أن تعلم أن الله المحيي المميت، وأنه يتوفى الأنفس على يدي من يشاء من خلقه من ملائكته وغيرهم.
قال: فرجت عني يا أمير المؤمنين، أنفع الله المسلمين بك.
فقال علي (عليه السلام) للرجل: لئن كنت قد شرح الله صدرك بما قد بينت لك، فأنت والذي فلق الحبة وبرء النسمة من المؤمنين حقاً.
فقال الرجل: يا أمير المؤمنين كيف لي بأن أعلم أني من المؤمنين حقاً؟!
قال: لا يعلم ذلك إلا من أعلمه الله على لسان نبيه (صلى الله عليه وآله)، وشهد له رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالجنة، أو شرح الله صدره