الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٢
مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا}. يعني من قبل أن تجيء هذه الآية. وهذه الآية طلوع الشمس من مغربها.
وإنما يكتفي أولوا الألباب والحجى وأولوا النهى أن يعلموا أنه إذا انكشف الغطاء رأوا ما يوعدون، وقال في آية أخرى: {فَأَتَاهُمُ اللهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا} يعني أرسل عليهم عذاباً، وكذلك إتيانه بنيانهم، وقال الله عز وجل: {فَأَتَى اللهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ}، فإتيانه بنياهم من القواعد إرسال العذاب، وكذلك ما وصف من أمر الآخرة تبارك اسمه وتعالى علواً كبيراً، وتجري أموره في ذلك اليوم الذي كان مقداره خمسين ألف سنة، كما تجري أموره في الدنيا، لا يلعب ولا يأفل مع الآفلين
فاكتف بما وصفت لك من ذلك، مما جال في صدرك مما وصف الله عز وجل في كتابه. ولا تجعل كلامه ككلام البشر، هو أعظم وأجل، وأكرم وأعز، وتبارك وتعالى من أن يصفه الواصفون، إلا بما وصف نفسه في قوله عز وجل: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}.
قال: فرجت عني يا أمير المؤمنين، فرج الله عنك، وحللت عني عقدة.
[فقال (عليه السلام):] وأما قوله: {بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ}، وذكره المؤمنين {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}. وقوله لغيرهم: {إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ}. وقوله: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا}
فأما قوله: {بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ}. يعني: البعث، فسماه الله عز وجل لقاءه، وكذلك ذكره المؤمنين {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ}.