الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢١
المخلوقين، وهو اللطيف الخبير، وأجل وأكبر أن ينزل به شيء مما ينزل بخلقه، شاهد لكل نجوى.
وهو الوكيل على كل شيء، والمنير لكل شيء. والمدبر للأشياء كلها. تعالى الله عن أن يكون على عرشه علواً كبيراً.
وأما قوله: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا}. وقوله: {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ}. وقوله: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ}. وقوله: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ}، فإن ذلك حق كما قال الله عز وجل وليس له جيئة كجيئة الخلق، وقد أعلمتك أن رُبَّ شيء من كتاب الله تأويله على غير تنزيله، ولا يشبه كلام البشر. وسأنبؤك بطرف منه. فنكتفي إن شاء الله من ذلك بقول إبراهيم: {إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي}، فذهابه إلى ربه توجهه إليه عبادة واجتهاداً، وقربة إلى الله عز وجل. ألا ترى أن تأويله غير تنزيله؟!
وقال: {وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ}. يعني السلاح وغير ذلك.
وقوله: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ} يخبر محمداً (صلى الله عليه وآله) عن المشركين والمنافقين الذين لم يستجيبوا لله ولرسوله، فقال: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ} حيث لم يستجيبوا لله ولرسوله {أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ} يعني بذلك العذاب في دار الدنيا كما عذب القرون الأولى، فهذا خبر يخبر به النبي (صلى الله عليه وآله) عنهم.
ثم قال: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آَمَنَتْ