الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٢
وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ:
أما عن كيفية الجمع بين قوله تعالى: {وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ} وبين قوله سبحانه: {وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ}, إذ كيف يحصي الله كل شيء في الوصي والإمام. ثم يقول النبي (صلى الله عليه وآله): إنه لا يعرف ما يفعل به, أليس النبي أولى بمعرفة كل شيء؟!
أليس هذا إزراء وإهانة وانتقاصاً من رسول الله (صلى الله عليه وآله)..
فنقول في جوابه:
إنه (صلى الله عليه وآله) حين قال: {وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ} لا يريد نفي علمه بالغيب عن طريق الوحي الإلهي, والتعليم الرباني. بل هو قد نفى ما يدعيه الكفار من أن من صفات الأنبياء علمهم بالغيب بصورة ذاتية, وامتلاكهم قدرات مطلقة, تجعل ذلك من ضروريات حياتهم، ومن طبائعهم وخصائصهم التي تميزهم عن سائر البشر.
فنفى رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذا الزعم, وقرر أنه لا يملك قدرات وخصائص ذاتية تمكنه من علم الغيب, ومن التصرفات الخارقة, بحيث يكون امتلاكه لهذه الخصائص هو الذي دعا إلى اتخاذه نبياً.
ومع انتفاء هذه الأمور عنه (صلى الله عليه وآله) يظهر أن ما يجري عليه وعليهم من حوادث خارج عن اختياره وإرادته.
ولكن ذلك لا يمنع من أن يعلمه الله تعالى ببعض أو بكل غيبه, فقد