الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠
المؤمنون يساعدون الرجل على دينه:
وقد ألمح (عليه السلام) إلى ذلك اليوناني: أن المؤمنين المشاركين له في النهج والاعتقاد، هم المساعدون له على القيام بما أمره به (عليه السلام).
فترد هنا الأسئلة التالية:
أولاً: هل تتحقق المساعدة في أمور الاعتقاد، وفي القيام بالواجبات؟!
ثانياً: إذا كانت تتحقق، فلنا أن نسأل عن كيفية هذه المساعدة، ومداها، والدافع إليها؟!.
ثالثاً: هل هذه المساعدة خاصة به، أم تشمل غيره أيضاً؟!
ونجيب بما يلي:
١ ـ لعل مساعدة إخوانه له في الأحكام والاعتقادات تتمثل بإرشاده إلى كيفية القيام بما كلفه الله تعالى به، وتهيئة الوسائل لما يحتاج منها إلى وسائل. وتعليمه ما يحتاج إلى تعليم، ولا سيما ما كان منها من قبيل الاعتقادات أو الأحكام.
٢ ـ إن القيام بمقتضيات التقية التي أمره (عليه السلام) بها يحتاج إلى مؤونة وتسديد ومعونة، فهو يحتاج إلى إخوانه أيضاً لمساعدته في مثل هذه الحالات.
٣ ـ أما مدى وحجم، وزمان هذه المساعدة، فهو بلا حدود ولا قيود، لأنها من الخير الذي لا ينتهي محبوبيته والرغبة فيه بانتهاء المقدرة عليه، بل يتجاوزها إلى أن يصبح حب الخير هو الغذاء الروحي الذي ينعش الوجود كله، ويجعله كادحاً إلى ربه، لا يقف في كدحه وسعيه هذا عند حد، لأنه