الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٦
ولكن الله تعالى قد كشف له أن الآيات لا تنفع هؤلاء الناس, لأنهم بمثابة الموتى الذين لا حياة لقلوبهم, بل الموتى لا بد أن يسمعوا حين يبعثهم الله تعالى يوم القيامة, أما هؤلاء فلا أمل بأن يتغير حالهم من الضلال إلى الهداية, بل سيبقون على حالة الجحود, والصدود إلى اليوم الموعود..
وبعد هذا البيان الإلهي لا يبقى مورد للعمل على هدايتهم, لأن كل جهد يبذل في هذا السبيل سيكون عبثياً, وغير منطقي. فهو من عمل الجاهلين.
فقوله تعالى فلا تكونن من الجاهلين قد جاء للتأكيد على مدى عنادهم وجحودهم, لكي لا يتوهم أحد أنه قد جاء على سبيل المبالغة, أو المجاز..
فإذا وضع الله تعالى حداً لجهد نبيه، وأصدر أمراً جدياً بتوقف نبيه عن العمل من أجل هدايتهم ـ مع أن هداية الناس وبذل الجهد في هذا السبيل هي من أولى أولوياته ـ فذلك لا يعني أنه يريد إهانة نبيه, بل يعني أنه بصدد بيان مدى جحود عدوه. وضياع كل جهد لإصلاحه وصيرورته بلا معنى..
والله أحق أن تخشاه:
أما بالنسبة لآية: {وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ}. فإنها أيضاً واردة في سياق الثناء على رسول الله (صلى الله عليه وآله). ونحن نستعير هنا ما ذكرناه في كتابنا: الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) لنقدمه للقارئ الكريم، لتوضيح ما نرمي إليه، وهو كما يلي: