الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٥
الْوَتِينَ}[١].
وقوله تعالى: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ}[٢]. فإنه يستحيل صدور ذلك من النبي (صلى الله عليه وآله)، ولكنه تعالى اراد أن يبالغ في الزجر عن هذا الأمر، ويصور للناس شدة مبغوضية بأعظم الصور تأثيراً في النفوس.
لا تكونن من الجاهلين:
وزعمت الرواية المتقدمة: أن الله سبحانه قد أزرى على النبي (صلى الله عليه وآله) وهجنه، وأنبه بما لم يخاطب به أحداً من الأنبياء حين نسبه إلى الجهل في قوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ}[٣].
ونقول:
إن هذه الآية المباركة تمدح رسول الله (صلى الله عليه وآله), ولا تذمه, لأنها بصدد إظهار شدة حبه لإيمان قومه, حتى إنه لو استطاع أن يجد نفقاً في الأرض, أو سلماً في السماء، يوصله إلى آية تجعلهم يقبلون الهداية الإلهية لما تردد في سلوك هذا الطريق أو ذاك من أجل تحقيق هذا الغرض الشريف المعبر عن إخلاصه لدعوته، وعن شدة رغبته في إيمان قومه.
[١] الآيات ٤٤ ـ ٤٦ من سورة الحاقة. [٢] الآية ٦٥من سورة الزمر. [٣] من الآية ٣٥ من سورة الأنعام.