الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩١
{ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آيَاتِهِ}، ويظهر نور الحق، والله عليم حكيم.
فظهر بذلك أيضاً: سبب قوله تعالى: {أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ}، ولم يقل: في تمنيه.
٢ ـ قد ذكر العلامة الطباطبائي (رحمه الله): أن المراد بالآية: أن إلقاء الشيطان في الأمنية النبوية إنما هو الواقع الخارجي، وأن الآية تتحدث عن إغواء الشيطان للآخرين.
ولكن بعض الناس رفض هذا القول مدعياً أن هذا يخالف دلالة الآية على تدخل الشيطان، في طبيعة الأمنية وفي داخل ذات النبي (صلى الله عليه وآله) على شكل خطورات في البال أو في الذهن.. إلخ.. حيث قال تعالى: {أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ}، ثم فسر قوله تعالى: {فَيَنْسَخُ اللهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ} بالإزالة من فكر النبي وقلبه.
ولكنه هو نفسه قد عاد وادعى: أن هذه الخطورات تنعكس على السلوك والممارسة، وتنشأ عنها آثار سلبية في الواقع الخارجي، فيضعف المؤمنون، ويقوى الكافرون بسبب ذلك.
وبهذا فسر قوله تعالى: {لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ}. ثم قال: بما أن مجرد الخطورات الذهنية لا توجب الافتتان من أحد، ما لم تظهر على صعيد الواقع حركة وسلوكاً وموقفاً، وبما أن الآية قد صرحت بحصول الفتنة لمن في قلوبهم مرض، فلا بد من القول: بأن تلك الخطورات قد تحولت إلى سلوك وعمل وممارسة كانت هي السبب في فتنة الناس.