الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٠
الباطل، ورد كيد الأعداء.
أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ، (ولم يقل: في فكره، ولا في قلبه) وأمنيته هي ظهور الحق ـ يلقي فيها ـ ما يفسدها، ويوجب عدم ظهورها.
فالأمنية هي: الشيء الذي يتمناه الإنسان ويرغب فيه، كما تقول: أمنيتي شفاء ولدي، أو نجاحه في الامتحان، ثم يحصل ما لم يكن بالحسبان مما يمنع من شفائه أو من نجاحه، كخطأ الطبيب في الدواء، أو غيبة معلمه، فتقول: إن الشيء الفلاني ضيع علي أمنيتي تلك وأفسدها، ولا يعني ذلك أن الشيء الذي ضيعها وأفسدها، وهو خطأ الطبيب مثلاً قد دخل في فكرك وقلبك، وأفسد التمني والرغبة لديك.
بل هو قد أفسد الأمنية والمتمنَّى. فالرغبة باقية، ولا تزال قائمة، والمتمني لم يزل يحب شفاء ولده ونجاحه بالامتحان، والذي فسد وضاع هو هذه الأمنية ذاتها.
ونطبق ذلك على ما نحن فيه، ونقول:
إن كل نبي يتمنى أمراً يناسب حاله، فذلك الأمر هو أمنيته، فيلقي الشيطان في تلك الأمنية، وفي ذلك الأمر بالذات (لا في نفس التمني والرغبة) ما يفسده ويضيعه، فيراه الناس ويفتتن الذين في قلوبهم مرض بفعل الشيطان، فتتدخل الإرادة الإلهية لتبطل كيد الشيطان، ويظهر نور الهدى، ويتجلى بطلان الباطل.
والقرينة على أن المراد بالأمنية هو ظهور الحق، وزهوق الباطل، قوله تعالى بعد هذا: {فَيَنْسَخُ اللهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ}، أي من شبهات وغوايات،