الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٦
أن التناكر ظاهر جلي في بعض الروايات، فإن المنافقين قد أسقطوا من بين ألا تقسطوا في اليتامى وبين قوله: فانكحوا ما طاب لكم من النساء، من الخطاب، والقصص أكثر من ثلث القرآن
ونقول:
إن فقرات الآية المذكورة آنفاً منسجمة تمام الانسجام، فإن العرب كانوا كثيري الحروب، فتكثر بسبب ذلك أيتامهم. فكان صناديدهم وأقويائهم يتزوجون البنت اليتيمة، التي تملك أموالاً، فيأكل زوجها ومن معه ثروتها، ثم يطلقها..
وربما يتزوج أحدهم امرأة لها أولاد يتامى من زوج سابق، ولهم أموال، فيذهب بأموال أولئك اليتامى، ثم يتخلى عنهم وعنها..
وقد أشار الله تعالى: إلى هذه التصرفات اللاأخلاقية وحث على حفظ أموال اليتامى في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا}[١].
وقال تعالى: {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ}[٢].
وقال تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ
[١] من الآية ١٠ من سورة النساء. [٢] من الآية ١٢٧ من سورة النساء.