الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٣
تلقي الكلام منه، ولو بواسطة القذف في القلب ليس بالأمر العادي والسهل. بل هو يحتاج إلى مراحل وإلى تنزل في الدرجات والمراتب.
ولولا ذلك لأمكن القول بأنه إذا كانت القضية مجرد قذف كلام في قلب مخلوق، فلماذا لا يقذف الله كلامه في قلب نبيه مباشرة، ومن دون حاجة إلى جبرئيل؟!
على أن من الجائز أيضاً أن تكون هناك مصالح وحكم تدبيرية، تقضي بأن يمر هذا الوحي عبر عظماء الملائكة، الذين لهم دور في هذا التدبير كما دل عليه قوله تعالى: {فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا}[١]، فإن لمعرفتهم بهذا الوحي دوراً وأثراً في جدهم اجتهادهم في تدبير وحفظ ما أوكل إليهم حفظه، وتدبيره..
سجود إبليس للتمكين من النظرة:
ولم يتضح لنا المراد بقوله في الرواية: أن إبليس سجد سجدة أربعة آلاف عام، يريد بها زخرف الأرض، والتمكين من النظرة..
فلعل المراد بالنظرة هي تلك التي أشير إليها في قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ}[٢].
[١] الآية ٥ من سورة النازعات. [٢] الآية ٣٧ من سورة الحجر، والآية ٨٠ من سورة ص.