الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٢
فهنا سؤالان:
أولهما: إن رؤية الرب ممتنعة بحكم العقل, فما معنى أن يسأل النبي (صلى الله عليه وآله) جبرئيل: إن كان قد رأى ربه.
الثاني: لماذا هذه الوسائط بين جبرئيل, وبين الله؟! ألم يكن بالإمكان أن يقذف الله ما يريد الوحي به في قلب جبرئيل قذفاً؟!..
أجاب العلامة المجلسي (رحمه الله) على السؤال الأول:
بأن من الممكن أن يكون المطلوب: أن يُعْلَم بالوحي كما عُلِمَ بالعقل, ويخبر الناس بما أوحي إليه من ذلك[١].
غير أننا نقول:
إن هذا الجواب غير تام، فإن جبرئيل لم يخبر عن الله تعالى بأن الله لا يرى، بل ظاهر كلامه أنه قد قال ذلك من عند نفسه، إستناداً إلى بداهة هذا الأمر وظهوره.
ولعل الأنسب في الجواب أن يقال: إنه (صلى الله عليه وآله) أراد أن يعرِّف الناس بأن الملائكة لا ترى الله تعالى عيانا، فلا مجال لتوهم أنه تعالى محجوب عن خصوص البشر، وليس محجوباً عن الملائكة، لأنهم مثله تعالى في عدم رؤية البشر لهم..
ونجيب على السؤال الثاني:
بأن من الممكن أن يكون المطلوب هو بيان أن عظمة الله تعالى تجعل
[١] بحار الأنوار ج١٨ ص٢٥٨.