الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧
وهذا ما أشار إليه قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ..}.. لأن المطلوب هو تبليغ التوحيد والعدل، والنبوة، والآخرة، والصلاة والزكاة و.. و.. تامة غير منقوصة، ولا تتم بدون ولاية علي (عليه السلام).
فالصلاة التي بدون علي لا يريدها الله، وكذلك الزكاة، وسائر حقائق الدين وأحكامه، لأن الإسلام بمثابة جسد تام الأجزاء والأوصاف والمزايا. فله عينان، ولكنه لا يبصر بهما، وله لسان لا يتكلم ولا يتذوق به، وله أذنان ولكنه لا يسمع بهما، وله يدان لكنهما من دون قوة.. وهكذا..
فإذا حلت في هذا الجسد الروح صار يرى ويسمع، ويشم ويتذوق، ويحرك يديه، وصارت لهما قوة يستفيد منها، ويحمل بهما الأشياء، وصار يحب ويبغض، ويضحك ويبكي، ويفرح ويحزن، ويحسد ويحقد، ويشجع ويجبن، ويخاف ويرجو. وصار يفكر ويعقل، وينام ويستيقظ، ويسهو ويلتفت، ويعلم ويجهل، وما إلى ذلك..
فظهر أن الإسلام بدون ولاية كبدن بلا روح، فإذا ولجته الروح، وهي ولاية علي، صار كل ما في هذا الإسلام نافعاً، ويؤدي مهماته المنوطة به، ويوصل إلى الغايات التي رسمت له، ويحقق الغايات التي توخاها الله منه لعباده..
وهذا هو السبب في قوله (عليه السلام) هنا: (وأن تشهد أن محمداً (صلى الله عليه وآله) الذي أنا وصيه سيد الأنام إلخ..).