الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٩
صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}.
ولهذه الآية ظاهر وباطن، فالظاهر قوله: {صَلُّوا عَلَيْهِ} والباطن قوله: {وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}. أي سلموا لمن وصاه واستخلفه عليكم فضله، وما عهد به إليه تسليماً.
وهذا مما أخبرتك أنه لا يعلم تأويله إلا من لطف حسه، وصفا ذهنه، وصح تميزه.
وكذلك قوله: {سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ}، لأن الله سمى النبي (صلى الله عليه وآله) بهذا الاسم حيث قال: {يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ}، لعلمه بأنهم يسقطون قول: (سلام على آل محمد) كما أسقطوا غيره.
وما زال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتألفهم، ويقربهم، ويجلسهم عن يمينه وشماله، حتى أذن الله عز وجل له في إبعادهم بقوله: {وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا} وبقوله: {فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ * عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ * أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ * كَلَّا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ}.
وكذلك قال الله عز وجل {يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}، ولم يسم بأسمائهم، وأسماء آبائهم وأمهاتهم.
وأما قوله: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} فإنما أنزلت كل شيء هالك إلا دينه، لأنه من المحال أن يهلك منه كل شيء ويبقى الوجه، هو أجل