الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٨
الذين حاولوا إطفاء نور الله بأفواههم، ويأبى الله إلا أن يتم نوره.
ولو علم المنافقون لعنهم الله ما عليهم من ترك هذه الآيات التي بينت لك تأويلها، لأسقطوها مع ما أسقطوا منه، ولكن الله تبارك اسمه ماض حكمه بايجاب الحجة على خلقه، كما قال: {فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ} أغشى أبصارهم، وجعل على قلوبهم أكنة عن تأمل ذلك، فتركوه بحاله، وحجبوا عن تأكيد الملبِّس [المتلبس] بابطاله، فالسعداء يتثبتون [ينتبهون] عليه، والأشقياء يعمون عنه، {وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ}.
ثم إن الله جل ذكره لسعة رحمته، ورأفته بخلقه، وعلمه بما يحدثه المبدلون من تغيير كتابه، قسم كلامه ثلاثة أقسام، فجعل قسما منه يعرفه العالم والجاهل، وقسما لا يعرفه إلا من صفا ذهنه، ولطف حسه، وصح تمييزه، ممن شرح الله صدره للاسلام، وقسما لا يعرفه إلا الله وامناؤه الراسخون في العلم.
وإنما فعل ذلك لئلا يدعي أهل الباطل من المستولين على ميراث رسول الله (صلى الله عليه وآله) من علم الكتاب ما لم يجعله الله لهم، وليقودهم الاضطرار إلى الايتمار لمن ولاه أمرهم، فاستكبروا عن طاعته تعززاً وافتراء على الله عز وجل، واغتراراً بكثرة من ظَاهَرَهم وعاونهم، وعاند الله جل اسمه ورسوله (صلى الله عليه وآله).
فأما ما علمه الجاهل والعالم من فضل رسول الله (صلى الله عليه وآله) من [في] كتاب الله، وهو قول الله سبحانه: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ} وقوله: {إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا