الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٣
ومثله قوله: {أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ} أي أليس يوقنون أنهم مبعوثون؟! واللقاء عند المؤمن البعث، وعند الكافر المعاينة والنظر.
وقد يكون بعض ظن الكافر يقيناً، وذلك قوله: {وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا} أي أيقنوا أنهم مواقعوها.
وأما قوله في المنافقين: {وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا} فليس ذلك بيقين، ولكنه شك، فاللفظ واحد في الظاهر، ومخالف في الباطن.
وكذلك قوله: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} يعني: استوى تدبيره، وعلا أمره وقوله: {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ} وقوله: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} وقوله: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ}، فإنما أراد بذلك استيلاء أمنائه بالقدرة ـ التي ركبها فيهم ـ على جميع خلقه، وأن فعلهم فعله.
فافهم عني ما أقول لك، فاني إنما أزيدك في الشرح لا ثلج في صدرك، وصدر من لعله بعد اليوم يشك في مثل ما شككت فيه، فلا يجد مجيبا عما يسأل عنه، لعموم الطغيان والافتتان، ولاضطرار أهل العلم بتأويل الكتاب إلى الاكتمام والاحتجاب، خيفة من أهل الظلم والبغي.
أما إنه سيأتي على الناس زمان يكون الحق فيه مستورا، والباطل ظاهراً مشهوراً، وذلك إذا كان أولى الناس به أعداهم له، واقترب الوعد الحق، وعظم الالحاد، وظهر الفساد، {هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا}، ونحلهم الكفار أسماء الأشرار، فيكون جهد المؤمن أن