الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٢
إن شاء الله، وهو حكاية الله عز وجل عن إبراهيم (عليه السلام) حيث قال: {إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي} فذهابه إلى ربه توجهه إليه في عبادته واجتهاده، ألا ترى أن تأويله غير تنزيله.
وقال: {وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ} وقال: {وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ} فإنزاله ذلك خلقه إياه.
وكذلك قوله: {إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} أي الجاحدين، فالتأويل في هذا القول باطنه مضاد لظاهره.
ومعنى قوله: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ} فإنما [هي] خاطب نبينا (صلى الله عليه وآله): هل ينتظر المنافقون والمشركون إلا أن تأتيهم الملائكة فيعاينونهم أو يأتي ربك، أو يأتي بعض آيات ربك، يعني بذلك: أمر ربك والآيات هي العذاب في دار الدنيا، كما عذب الأمم السالفة، والقرون الخالية.
وقال: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا} يعني بذلك: ما يهلك من القرون، فسماه إتيانا.
وقال: {قَاتَلَهُمُ اللَهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} أي لعنهم الله أنى يؤفكون، فسمى اللعنة قتالا، وكذلك قال: {قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ} أي لعن الانسان.
وقال: {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى} فسمى فعل النبي فعلا له، ألا ترى تأويله على غير تنزيله.
ومثل قوله: {بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ} فسمى البعث لقاء، وكذلك قوله: {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ} أي يوقنون أنهم مبعوثون،