الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٠
تسمع إلى قوله في صفة عيسى (عليه السلام): حيث قال فيه وفي أمه: {كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ} يعني: من أكل الطعام كان له ثفل، ومن كان له ثفل فهو بعيد مما ادعته النصارى لابن مريم.
ولم يكن عن أسماء الأنبياء تجبراً وتعززاً، بل تعريفاً لأهل الاستبصار أن الكناية عن أسماء ذوي الجرائر العظيمة من المنافقين في القرآن ليست من فعله تعالى، وأنها من فعل المغيرين والمبدلين الذين جعلوا القرآن عضين، واعتاضوا الدنيا من الدين.
وقد بين الله تعالى قصص المغيرين بقوله: {لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} وبقوله: {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ} وبقوله: {إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ} بعد فقد الرسول ما يقيمون به أود باطلهم، حسب ما فعلته اليهود والنصارى بعد فقد موسى وعيسى (عليهما السلام) من تغيير التوراة والإنجيل، وتحريف الكلم عن مواضعه. وبقوله: {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ} يعني: أنهم أثبتوا في الكتاب ما لم يقله الله، ليلبسوا على الخليقة، فأعمى الله قلوبهم حتى تركوا فيه ما يدل على ما أحدثوه فيه، وحرفوا منه، وبين عن إفكهم وتلبيسهم وكتمان ما علموه منه.
ولذلك قال لهم: {لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ} وضرب مثلهم بقوله: {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ}.
فالزبد في هذا الموضع كلام الملحدين الذين أثبتوه في القرآن، فهو