الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥
نفسه الذي يفرقهم، ويوجب تباغضهم ثم تناحرهم فيما بينهم.
وهذا ما جرى لليهود بالفعل، حيث قالوا: {إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ}[١].
وقال: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ}[٢].
والحديث حول هذا الموضوع طويل ومتشعب والمقصود هو مجرد الإشارة.
أفضلية نبينا (صلى الله عليه وآله):
ولوحظ أيضاً: أنه (عليه السلام) يطلب من هذا الطبيب أن يقر لمحمد (صلى الله عليه وآله) بالأفضلية على جميع البشر.
ولعل السبب في الحديث عن أفضليته (صلى الله عليه وآله) على جميع الخلق هو إخراج ذلك اليوناني من رواسب عقيدية، قد يغفل عنها، في حين يبقى لها بعض التوهج في أعماق ذاته، بما لها من ارتكاز خفي الذي قد يظهر بصورة عفوية في سياق الترجيح والتفضيل، أو في نظرة الإكبار والإعظام الخفي لمن كان يرتبط بهم، ويدعي لهم المقامات السابحة في آفاق الجمال
[١] الآية ١٨١ من سورة آل عمران. [٢] الآية ٦٤ من سورة المائدة.