الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٨
فكل عمل من أعمال الخير يجري على غير أيدي أهل الاصطفاء، وعهودهم وحدودهم، وشرايعهم وسننهم، ومعالم دينهم، مردود غير مقبول، وأهله بمحل كفر، وإن شملتهم صفة الايمان، ألم تسمع إلى قول الله تعالى: {وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ} فمن لم يهتد من أهل الايمان إلى سبيل النجاة لم يغن عنه إيمانه بالله، مع دفعه حق أوليائه، وحبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين. وكذلك قال الله سبحانه: {فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا} وهذا كثير في كتاب الله عز وجل.
والهداية هي الولاية كما قال الله عز وجل: {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} و {وَالَّذِينَ آمَنُوا} في هذا الموضع هم [الأئمة الذين دفع الله إليهم عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)] المؤتمنون على الخلائق من الحجج والأوصياء في عصر بعد عصر.
وليس كل من أقر أيضا من أهل القبلة بالشهادتين كان مؤمناً، إن المنافقين كانوا يشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ويدفعون عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) بما عهد به من دين الله، وعزائمه وبراهين نبوته إلى وصيه، ويضمرون من الكراهة لذلك، والنقض لما أبرمه منه، عند إمكان الأمر لهم [فيه]، فيما قد بينه الله لنبيه بقوله: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} وبقوله: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} ومثل قوله: {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا