الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٥
{مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} و {وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ}.
فإذا كانت الأشياء تحصى في الامام وهو وصي النبي فالنبي أولى أن يكون بعيدا من الصفة التي قال فيها: {وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ} وهذه كلها صفات مختلفة، وأحوال مناقضة، وأمور مشكلة، فان يكن الرسول والكتاب حقا فقد هلكت لشكي في ذلك، وإن كانا باطلين فما علي من بأس.
فقال أمير المؤمنين علي (صلوات الله عليه): سبوح قدوس رب الملائكة والروح، تبارك الله وتعالى هو الحي الدائم القائم على كل نفس بما كسبت، هات أيضاً ما شككت فيه.
قال: حسبي ما ذكرت يا أمير المؤمنين.
قال (عليه السلام): سأنبئك بتأويل ما سألت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وعليه فليتوكل المؤمنون [المتوكلون].
فأما قوله تعالى: {اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا} وقوله: {يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ} و {تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا} و {تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ} و {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ}، فهو تبارك وتعالى أجل وأعظم من أن يتولى ذلك بنفسه. وفعل رسله وملائكته فعله، لأنهم بأمره يعملون، فاصطفى جل ذكره من الملائكة رسلا وسفرة بينه وبين خلقه، وهم الذين قال الله فيهم: {اللهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ}.
فمن كان من أهل الطاعة تولت قبض روحه ملائكة الرحمة، ومن كان من أهل المعصية تولى قبض روحه ملائكة النقمة.