الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٠
ومنه وحي وتنزيل يتلى ويقرء، فهو كلام الله عز وجل.
قال علي (عليه السلام): وأما قوله: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ}، فإنما يعني به: يوم القيامة عن ثواب ربهم لمحجوبون.
وقوله تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ} يخبر محمداً (صلى الله عليه وآله) عن المشركين والمنافقين الذين لم يستجيبوا لله ولرسوله، فقال: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ} يعني بذلك: العذاب يأتيهم في دار الدنيا كما عذب القرون الأولى، فهذا خبر يخبر به النبي (صلى الله عليه وآله) عنهم.
ثم قال: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ} الآية. يعني: لم تكن آمنت من قبل أن تجيء هذه الآية. وهذه الآية هي طلوع الشمس من مغربها، وقال في آية أخرى: {فَأَتَاهُمُ اللهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا}، يعني: أرسل عليهم عذاباً. وكذلك إتيانه بنيانهم، حيث قال: {فَأَتَى اللهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ}، يعني: أرسل عليهم العذاب.
قال علي (عليه السلام): وأما قوله عز وجل: {بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ} وقوله: {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ} وقوله: {إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ} وقوله: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا} يعني: البعث. فسماه الله لقاء، وكذلك قوله: {مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللهِ لَآتٍ}. يعني: من كان يؤمن أنه مبعوث فإن وعد الله لآت من الثواب والعقاب، فاللقاء ههنا ليس بالرؤية. واللقاء هو البعث، وكذلك {تَحِيَّتُهُمْ