الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤
الظن بالله تعالى، فتجد بعض الناس يمارس الاحتيال، والاحتكار، والسرقة، والتزوير، والسلب، ويشن الحروب، ويفتعل الأزمات، ويرشو ويرتشي، ويسعى للتسلط على الناس، ويرتكب جميع أنواع الجرائم والعظائم، لأنه يريد أن يحصل على المال وعلى الموقع، وعلى الجاه، والسلطة، والنفوذ بنفسه، وبوسائله السريعة التأثير، لأنه يخشى أن تفوته، ويرى أن حنكته وحيلته وظلمه، و.. و.. وهو الذي يوصله إليها، ولا يثق بكرم الله، ولا بتوفيقاته، ولا بقدرته على الإعطاء والمنع، بل هو يرى أن الله تعالى بخيل، لا يرزق، ولا يعطي ولا يوفق لنيل لقمة الحلال، وأنه لا يشفي المريض، ولا يعطيه المقام والجاه والعزة.. ولا.. ولا..
كما أن انقطاعه عن الجود الإلهي يدفعه للانغماس بمختلف الرذائل الأخلاقية، مثل الكذب، والخيانة، والخديعة، وخلف الوعود، ونقض العهود، وتزوير العقود. ويرميه في براثن الحقد، والحسد، والبخل، والحرص وما إلى ذلك..
ثم هو يشعر بأنه ليس بحاجة إلى الله وإلى طاعته، ويدعوه ذلك للتخلى عن دينه، وعن قيمه، ويرى أنه تعالى لا يحق له أن يحاسبه ويعاقبه، وأن يطالبه بأي حق سلبه، أو حرمة انتهكها، أو جريمة ارتكبها..
فإن فعل ذلك كان الله ـ والعياذ بالله ـ معتدياً عليه، ظالماً له..
وسيصبح الحق أعدى أعداء هؤلاء الناس. وسيزيدهم بيان الحق والحقوق، والحديث عن الله وعدله، وعن دار الجزاء وعن الجنة والنار ـ سيزيدهم ذلك ـ طغياناً وكفراً، وسيكون حب الدنيا الذي يجمعهم هو