الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٨
الحساب إلى نهر يسمى نهر الحيوان، فيغتسلون منه، ويشربون من آخر، فتبيض وجوههم، فيذهب عنهم كل أذى، وقذى ووعث، ثم يؤمرون بدخول الجنة.
فمن هذا المقام ينظرون إلى ربهم كيف يثيبهم، ومنه يدخلون الجنة.
فذلك قوله عز وجل في تسليم الملائكة عليهم: {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ}، فعند ذلك أثيبوا بدخول الجنة، والنظر إلى ما وعدهم الله عز وجل. فذلك قوله تعالى: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}.
والناظرة في بعض اللغة هي المنتظرة، ألم تسمع إلى قوله تعالى: {فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ} أي منتظرة بم يرجع المرسلون.
وأما قوله: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى} يعني: محمداً (صلى الله عليه وآله) حين كان عند سدرة المنتهى، حيث لا يجاوزها خلق من خلق الله عز وجل، وقوله في آخر الآية: {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} رأى جبرئيل (عليه السلام) في صورته مرتين: هذه المرة، ومرة أخرى، وذلك أن خلق جبرئيل، (عليه السلام) خلق عظيم، فهو من الروحانيين الذين لا يدرك خلقهم ولا صفتهم إلا رب العالمين.
قال علي (عليه السلام): وأما قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ}، كذلك قال الله تعالى قد كان الرسول يوحي إليه رسل من السماء[١]، فتبلغ
[١] أي: أن الوحي كان يصل إلى رسل الأرض بواسطة رسل من السماء.