الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٣
إلا الذين لهم صفة النبوة أو الإمامة.
وقد يستعينون على التعرف عليهم بتعمد السؤال عما يحتاج كشفه إلى الاستفادة من عالم الغيب المحجوب عن سائر الناس. ولو بالدفع إلى الكشف عن نوايا السائلين وتوقعاتهم التي كانت تكمن وراء تلك الأسئلة، فإذا استطاعت تلك الأجوبة أن تفي بذلك، عرفوا أن لا مناص لهم من البخوع والتسليم..
وقد لامست أسئلة اليهودي هنا الغيب، الذي لا يُعلِمه الله تعالى إلا لنبي أو لوصي نبي..
لا تصيب أحداً أعلم منا أهل البيت:
وعن قوله (عليه السلام) لذلك اليهودي: لا تصيب أحداً أعلم منا أهل البيت، نقول:
١ ـ إن أمير المؤمنين (عليه السلام) قبل أن يطرح اليهودي عليه أسئلة قد بادر للإعلان عن أنه لا يوجد أحد أعلم من أهل البيت، ولا بد أن تفهم هذه المبادرة على أنها إدانة للغاصبين لمقامه، كما أنها تحذير لذلك اليهودي ولغيره من التأثر بدعوى أولئك الناس، مهما كانت عريضة، وقوية، ومحمية بهيبة السلطان وبسيف نقمته، وحراب بطشه، فإن ذلك كله لا يغني من الحق شيئاً.. وهذا يمثل تحدياً قوياً لكل من يدعي لنفسه مقاماً علمياً، أياً كانت نحلته ومذهبه.
٢ ـ كما أن إطلاق هذه الدعوى لا يمكن إلا أن يكون عن بصيرة، وخبرة بواقع الناس كلهم، من قرب منهم وبعد.. وهذا بحد ذاته يفسح