الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠١
التي لامست النجاسة, بل نسب القرض إلى النجاسة نفسها[١], وقرض النجاسة يتحقق بإزالتها بحك قوي، بخزف أو حجر أونحوه، بحيث لا يبقى لها أثر، ولا يكفي العسل بالماء..
ولو كان المراد: قرض الأجساد لم يمكن تحقق ذلك، فإن التبول والتغوط, والجماع يحمل معه ملامسة النجاسة لأجزاء حساسة وأساسية، ولا يمكن قرضها، فكيف إذا كان المطلوب هو قرضها كلما لا مستها النجاسة، فإن ذلك من الجسم. يضاف إلى ذلك: أن قرض الأجساد يستدعي إدماء الجسد، فإذا زالت النجاسة بالقرض ابتلي بنجاسة أخرى بالدم، إلا إذا قيل: إن الدم لم يكن محكوماً بالنجاسة في شرعهم. قد يودي بحياة أكثر الناس.. أو يدخلهم في دائرة العصاة، الذين يستحقون نزول العقوبة بهم. فكيف إذا كانت العقوبة دنيوية ومباشرة, ومن دون إمهال؟!
فالتعبير بالقرض لعله لأجل إظهار إلزامهم بالمبالغة في حكها لإزالتها, ولو لزم من ذلك بعض المشقة..
حمل القربان إلى بيت المقدس:
أما الإلزام بحمل القربان إلى بيت المقدس, فلعله كان لبعض الأمم دون بعض, ولعلهم بنو إسرائيل..
[١] راجع الرواية المتقدمة، وراجع أيضاً: إرشاد القلوب ج٢ ص٢٢٢ وبحار الأنوار ج٧٧ ص١٠ و ١٥٠ وج١٦ ص٣٤٦ والاحتجاج ج١ ص٣٢٨ وتفسير نور الثقلين ج١ ص٣٠٦ وتفسير كنز الدقائق ج١ ص٦٩٦.