الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٩
رفع عن أمة محمد المؤاخذة بالنسيان والخطأ, وكانت الأمم السالفة يعذبون إذا نسوا ما ذكروا به, ويعاقبون إذا أخطأوا.
ونقول:
إن النسيان والخطأ إن كانا ناشئين عن تقصير، بسبب عدم الاكتراث, وعدم الاهتمام بحفظ غرض المولى سبحانه وتعالى, فهما مما يستحق الإنسان العقوبة عليهما, وإن كانا ناشئين عن قصور: بأن يكون النسيان قد فاجأه ووقع في الخطأ بصورة قاهرة, مع شدة تحفظه واهتمامه بالبعد عنه، فهما من النسيان والخطأ الناشئين عن القصور, وعدم وجدان الحيلة والمخرج منه, فهذا مما لا عقوبة عليه..
وهذان الحكمان لا يزالان ثابتين في هذا الأمة كما كانا كذلك في الأمم السالفة.
غير أن من الممكن جداً أن يكون المقصود: هو أن النسيان عن تقصير في الأمم السالفة, كان يستتبع العقاب الفوري والمباشر, كما قال (عليه السلام) في الرواية التي نتحدث عنها: (إذا نسوا ما ذكروا به, فتحت عليهم أبواب العذاب, وقد رفعت عن أمتك). أي أن هذه الأمة لا تعذب بالخطأ والنسيان الناشئين عن التقصير مباشرةً, بل تمهل إلى الآخرة, وتعطى فرصة للتوبة والندم، والإنابة والاستغفار.
أما إذا كان المقصود هو: أن الأمم السابقة كانت تعاقب على مطلق النسيان والخطأ, كان من التكليف بغير المقدور, ومن الظلم الذي يقبح صدوره من العادل الحكيم.