الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٧
عرضت على الأنبياء من لدن آدم وعلى أممهم، فأبوا أن يقبلوها, إلى أن بعث الله تعالى محمداً (صلى الله عليه وآله) فقبلها وقبلتها أمته..
فلعل المقصود: هو أنها كانت قد عرضت على الأنبياء وأممهم، ثم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلى أمته في عالم الذر, أو في غيره من العوالم, وقبلها النبي (صلى الله عليه وآله) وعرضها على أمته فقبلوها في ذلك العالم.
فلما ولد النبي (صلى الله عليه وآله) وبعث، وكان المعراج, ـ وكان الله يعلم أنهم لا يطيقونها ـ فلما بلغ إلى ساق العرش كرر عليه الكلام إلخ.. وجرى ما جرى..
عرض الآية وعدم القبول:
١ ـ وهنا سؤال يقول: لماذا لم يقبل الأنبياء وأممهم آية: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ}؟!
وقد أجابت الرواية المتقدمة: بأن الذي منعهم من ذلك هو ثقلها عليهم, وصعوبة الوفاء بها, ولا سيما فيما يرتبط بالعقوبة على النوايا الفاسدة وإن لم تقترن بعمل الجوارح.. وقد عاقب الله الأمم السالفة لأجل عدم قبولها ما عرضه عليها، فوضع الله عليها أموراً ثقيلةً أخرى. وبما أن هذه الأمة قد قبلت ذلك, فإنه تعالى رفع عنها تلك الأمور الثقيلة كما رفع عنها نفس هذه الآية رغم قبولها بها, كما سنوضحه.
٢ ـ إن عرض هذه الآية على الأمم السالفة يعطي: أن إلزامهم بها