الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٣
وآله).
وهذه قاعدة صحيحة ومؤثرة، ولا بد من اعتمادها في الموازنة بين ما يصدر عن الأنبياء والأوصياء, وسائر العقلاء..
بل هو لم يقل له: إن الرؤية مستحيلة,لقوله تعالى: لا تدركه الأبصار, ولقوله: .. إلخ. بل طلب منه أن يعترف أولاً بأن النبي (صلى الله عليه وآله) هو الذي بلغ هذه الآيات. فلا يمكن أن يبلغهم ما يناقضها, لأن هذا التناقض يدل على اختلال أساسي في معاييره، وتفكيره, وفي تعقله للأمور, مع أن من المتسالم عليه أنه معصوم عن ذلك, بل العقلاء كلهم معصومون عن مثله.
على أن قبول الناس للمتناقضات أيضاً غير معقول, لأنهم سيرون ذلك إهانة لهم، واستهزاءً بهم، واستخفافاً بعقولهم.
٤ ـ إنه (عليه السلام) قد جسد لمخاطبه مدى خطورة وشناعة وقباحة هذا الاعتقاد, حين أخبره أن الزنادقة قد عجزوا عن رمي الله بهذا, وبذلك يكون قد جعل القضية تعني نفس الشخص الذي أثارها, وتمس توازنه العقلي, وسلامته الفكرية والإيمانية، وصحة اعتقاده..
٥ ـ إنها تدل على حجية السياق القرآني.. وهذه قاعدة أخرى ستكون مفيدة في الكثير من الموارد, حيث إنه (عليه السلام) قد أحال في معرفة المراد على الآية الأخرى الآتية بعد آية الرؤية..
٦ ـ كما أن هذه الرواية تدل على حجية ظواهر القرآن, حيث يزعم بعضهم أن وجود المحكم والمتشابه, والناسخ والمنسوخ قد أسقط ظواهر