الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٢
فقد دلتنا هذه الرواية على العديد من الحقائق والضوابط, التي نذكر منها ما يلي:
١ ـ إن أبا قرة طلب من صفوان: أن يستأذن له على الإمام (عليه السلام)، فلعل ذلك لأجل أن يجد لدى الإمام اهتماماً بشأنه, من حيث أنه من أهل العلم، ورواة الحديث, وليس من طالبي الحاجات, الذين ينصب الاهتمام على تلبية حاجاتهم، ولا من المتطفلين على بيوت الناس.
٢ ـ إنه (عليه السلام) لم يتعامل مع أبي قرة على أساس حسن الظن به من ناحية الاعتقاد بالتنزيه الإلهي عن الجسمية, وعن الجهة, والمكان والحاجة, بل فهم من نفس سؤاله أنه يريد إثبات الرؤية البصرية لله بمعناها المعروف والمتداول بين أهل الحديث في ذلك الزمان..
٣ ـ إنه (عليه السلام) لم يبادره بالتكذيب المباشر, كما أنه لم يورد له استدلالاً حاسماً على الطريقة العقلية التجريدية، المتداولة لدى الفلاسفة والمتكلمين.. بل استدرجه إلى الإعتراف بما يمهد لصدمة وجدانية, من حيث أنه يعترف بما يثبت صدور المتناقضات من رسول الله (صلى الله عليه