الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٩١
قال: كيف يجيء رجل إلى الخلق جميعاً, فيخبرهم أنه جاء من عند الله, وأنه يدعوهم إلى الله بأمر الله فيقول: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} و {وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} و {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}, ثم يقول: أنا رأيته بعيني, وأحطت به علما, وهو على صورة البشر؟!
أما تستحيون؟! ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا, أن يكون يأتي من عند الله بشيء, ثم يأتي بخلافه من وجه آخر.
قال أبو قرة: فإنه يقول: {وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى}؟!
فقال أبو الحسن (عليه السلام): إن بعد هذه الآية ما يدل على ما رأى, حيث قال: {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} يقول: ما كذب فؤاده ما رأت عيناه، ثم أخبر بما رأى، فقال: {لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى}, فآيات الله غير الله.
وقد قال الله عز وجل: {وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا}, فإذا رأته الأبصار, فقد أحاط به العلم, ووقعت المعرفة.
فقال أبو قرة: فتكذب بالروايات؟!
فقال أبو الحسن (عليه السلام): إذا كانت الروايات مكذبة للقرآن كذبتها.
وما أجمع المسلمون عليه: أنه لا يحاط به علماً, ولا تدركه الأبصار, وليس كمثله شيء[١].
[١] الكافي ج١ ص٩٥ و ٩٦ والبرهان (ط سنة ١٤٢٩هـ) ج٩ ص١٥٣ و (الطبعة الثالثة) المجلد ٤ ص٢٤٨ والتوحيد للصدوق ص١١٠ والفصول المهمة للحر العاملي ج١ ص١٧٨ و ١٧٩ وبحار الأنوار ج٤ ص٣٦ وج١٠ ص٣٤٥ وتفسير نور الثقلين ج٣ ص٣٩٥ ومسند الإمام الرضا ج١ ص١٥ ونور البراهين ج١ ص٢٨٣ ـ ٢٨٧ وراجع: الاحتجاج للطبرسي ج٢ ص١٨٦ و ١٨٧.