الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٨
وقد ورد في رواية أخرى ما يوضح ذلك، فعن محمد بن همام, عن محمد بن إسماعيل, عن عيسى بن داود, عن الإمام الكاظم, عن أبيه, عن جده, عن علي (عليهم السلام): أنه (صلى الله عليه وآله) قال:
(ثم صعد بي إلى تحت العرش, فدلي إليَّ رفرف أخضر, ما أحسن وصفه, فرفعني بإذن ربي فصرت عنده, وانقطع عني أصوات الملائكة ودويهم, وذهبت المخاوف والروعات, وهدأت نفسي واستبشرت, وجعلت أمتد وأنقبض, ووقع علي السرور والاستبشار, وظننت أن جميع الخلائق قد ماتوا, ولم أر غيري أحداً من خلقه.
فتركني ما شاء الله, ثم رد علي روحي, فأفقت. وكان توفيقاً من ربي أن غمضت عيني, وكل بصري, وغشي عن النظر, فجعلت أبصر بقلبي كما أبصر بعيني, بل أبعد وأبلغ, وذلك قوله تعالى: {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى}.
وإنما كنت أبصر مثل مخيط الإبرة نوراً بيني وبين ربي, لا تطيقه الأبصار. فناداني ربي فقال: ..
إلى أن قال (صلى الله عليه وآله):
ثم إن ربي أمرني بأمور وأشياء, وأمرني أن أكتمها, ولم يأذن لي في إخبار أصحابي بها.
ثم هوي بي إلى الرفرف, فإذا بجبرائيل (عليه السلام) فتناولني حتى صرت إلى سدرة المنتهى, فوقف بي تحتها, ثم أدخلني جنة المأوى