الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٦
بل إن نفس منازل الآخرة قد تكون سبباً لاختلاف الأيام.. كما أن من الممكن أن تختلف الأيام في إطلاقاتها بالنسبة بالنسبة لاختلاف طوائف الملائكة, وفئات الجن أو الإنس المخاطبين بها.
٣ ـ من أجل هذا وذاك نقول: ربما يكون المقصود بمسير الخمسين ألف عام هو هذه المراتب العالية جداً, كمسير الملك خرقائيل, أو مسير جبرائيل الذي هو أقوى وأسرع, أو البراق الذي هو دابة من الجنة, ولذلك تولى حمل رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى أوصله إلى سدرة المنتهى, وتولى جبرائيل مرافقته.. ثم عادوا في نفس الليلة.. أو في جزءٍ يسير منها.
فكان الإعجاز الذي حبا الله تعالى به نبيه هو قطع مسيرة خمسين ألف عام مما يحتاج إليه أعظم مخلوقات الله, وأقواها على المسير الأسرع ليصل إلى ساق العرش ـ قطعها كلها ـ بلحظات يسيرة, حتى انتهى إلى سدرة المنتهى, عندها جنة المأوى. وأين ساق العرش من سدرة المنتهى؟!
٤ ـ ولعل السماء الرابعة, حيث مصلى الملائكة, وهو المسجد الأقصى, هو الذي يحتاج إلى مسيرة شهر, من أنواع المسير الذي هيأ الله له أهلاً يمارسونه بقدراتهم الخاصة في نطاق هذه السماوات.
٥ ـ وموضوع المسجد الأقصى, والإسراء والمعراج وكل هذا الذي أشرنا إليه مما يكون في نطاق السماوات, وخلقها, وسكانها, يحتاج إلى المزيد من البحث والتدقيق.
وما ذكرناه لا يعدو كونه مجرد أمارات أولية, ولربما إذا حظيت بمزيد من العناية من قبل العلماء تكتسب المزيد من الوضوح والبهاء, والجمال