الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٤
فقد ولداً. فإن حزن من يفقد ولده بالموت أعظم وأشد من حزن من يفقد ولده بغيابه عنه، مع علمه ببقائه على قيد الحياة. فيحتاج من يفقد ولده بالموت إلى صبر أشد، فإذا ظهر أن هذا الصبر قد كان إيثاراً لرضا الله تعالى واستسلاماً له في جميع الفعال كان ثوابه أعظم..
الحصر في الشعب أعظم من حبس يوسف:
وقد ذكر (عليه السلام): أن حبس النبي (صلى الله عليه وآله) في شعب أبي طالب في مقابل حبس يوسف في السجن.
ونقول:
إن حبس النبي (صلى الله عليه وآله) في الشعب كان أشد على نفسه, وآلم لروحه من حبس يوسف في السجن، فقد كان سبب الحبس في الشعب قطيعة الأقارب وذوي الرحم. وقد ضايقوه (صلى الله عليه وآله), وألجأوه إلى أضيق المضيق.
أضعف خلق الله:
وقد ذكر في النص السابق: أن الله عز وجل بعث أضعف خلقه ـ وهي الإرضة ـ فأكل عهد المشركين في قطيعة رحمه (صلى الله عليه وآله)..
فهل صحيح: أن الإرضة هي أضعف خلق الله تبارك وتعالى؟!
ونجيب:
بأن أحداً لا يستطيع نفي ذلك بصورة قاطعة, فإن الضعف والقوة يختلفان ويتفاوتان بحسب ما يلاحظ فيهما.. فلعل ما هو أصغر من الإرضة