الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٩
أما إذا صبر, وتجلد وتحمل, فإن ذلك يغيظ أعداءه ويكبتهم, ويزرع اليأس في قلوبهم, ويفلّ عزمهم, ويجعلهم يترددون كثيراً في متابعة نهجهم الإجرامي هذا..
فظهر: أن هذا التجلد هو عين الوفاء للأرواح التي أزهقت, والدماء التي أريقت, وأن إظهار الجزع قد يكون خيانة لها, وترغيباً للمجرم لارتكاب المزيد من العدوان والإصرار على الفتك في حق أبرياء آخرين.
ويؤكد هذه المعاني هنا: أنه (صلى الله عليه وآله) قال عن حمزة: (لولا أن تحزن صفية لتركته حتى يحشر من بطون السباع)، فلاحظ ما يلي:
لولا أن تحزن صفية:
ورد في النص المتقدم في الفصل السابق قوله (عليه السلام): إن النبي (صلى الله عليه وآله) قال عن حمزة: (لولا أن تحزن صفية لتركته حتى يحشر من بطون السباع، وحواصيل الطير!! ولولا أن يكون سنة لفعلت ذلك).
فقد يسأل المرء، فيقول: إن دفن الميت واجب، وهو إكرام له، ومنع من ظهور المنفرات منه، بسبب تفسخ جثته، واتشار الروائح، فكيف إذا كان إبقاؤه بلا دفن يعرضه للتمزيق بأنياب السباع، ومخالب الطيور الكواسر، لئملأ منه بطونها وحواصلها. فما معنى أن يجعل (صلى الله عليه وآله) هذا خياراً له، كان سيفعله لولا وجود المانع، وهو حزن صفية، وأن يصبح سنة من بعده؟!
ونجيب:
أولاً: إذا كان هذا الواجب مزاحماً بواجب أهم منه، وهو حفظ الدين،