الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٨
على الأرض أو على الجدران أيضاً. فلا مانع من أن يبلغ عدد الأصنام على الكعبة هذا المقدار, فإن المساحات شاسعة في الاتجاهات الخمس, وهي تسع أكثر من ذلك..
النبي (صلى الله عليه وآله), وجثة حمزة (عليه السلام):
وورد في نصوص الفصل السابق وصفاً لموقف رسول الله (صلى الله عليه وآله) مما جرى على عمه حمزة (عليه السلام), فقال: (فلم يبين عليه حرقة, ولم يفض عليه عبرة). فهل هذه قسوة منه (صلى الله عليه وآله)؟! أو هي نضوب أو شح في العاطفة.!
ونجيب: بأن الأمر على عكس ذلك، بل هو يبين عظمة صبره على المكاره في سبيل الله, حيث إن المشركين أرادوا كسر إرادته بالفجائع التي ينزلونها به, وبالفظائع التي يمارسونها بحق أهل بيته, وأعز الناس عليه.
فكان لا بد من التجلد, وإظهار القوة على تحمل المكاره على قاعدة:
| وتجلدي للشامتين أريهم | أني لريب الدهر لا أتضعضع |
وفرق كبير بين قسوة القلب, والشح في العاطفة، وبين التجلد على المصائب في سبيل هدف أسمى، وأعز، فإن هذا التجلد إنما يأتي للحفاظ على الدماء الزكية بدلاً من تضييعها وهدرها وهو غاية الوفاء لها.
ولو أنه (صلى الله عليه وآله) استسلم للعاطفة وانهار أمام طغيانها, لكان قد ضيع القضية. وضيع معها هذا الدم الزاكي. ويزيد بذلك أعدائه إصراراً على إنزال أفدح الضربات فيه.