الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٤١
أَسَفًا}[١].
ويجاب:
بالنسبة لابنه نقول:
أولاً: لعل ابن نوح كان يخفي عن ابيه انحرافه، ويظهر له الإيمان والصلاح، فكشف الله تعالى له في هذا المقام، فسلم ورضي ولم يعترض.
ثانياً: لعله كان عالماً بانحراف ابنه، ولكنه أراد أن يسمع الناس أن غرقه لم يكن إخلالاً بالوعد الإلهي، بل كان لأل استحقاقه الهلاك، ولأنه لم يكن مشمولاً للوعد، فإن الوعد إنما بإنجاء أهله المؤمنين دون سواهم.
وأما بالنسبة لعاطفة نوح على قومه، فنقول:
لعل تحسره عليهم كان قبل ظهور استحقاقهم لنزول العذاب بسبب طغيانهم وعنادهم، وجحودهم، وعدوانهم على من آمن، فهو من قبيل قوله تعالى: {فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ}[٢].
ثانياً: إن حسرة النبي (صلى الله عليه وآله) وأسفه على قومه لم تكن لأجل هلاكهم وموتهم, أو لمصيبة حلت بهم, بل كانت حسرته في الآية الأولى لأجل ضلالهم, فهي تقول: {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآَهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ}.
[١] الآية ٦ من سورة الكهف. [٢] الآية ١١٤ من سورة التوبة.