الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٠
ويمكن أن يجاب:
بأن عصمته (صلى الله عليه وآله) عن الخطأ وكونه لا ينطق ولا يفعل إلا بدلالة إلهية يدلنا على أنه (صلى الله عليه وآله) كان مأموراً بهذه المناولة. كما كان جبرائيل مأموراً بأخذها منه توطئة وتمهيداً لإظهار هذه الخصوصية لأهل البيت, وهي أنهم أوصياء لرسول الله وأن لهم ميزات حباهم الله بها لأجل هذه الخصوصية بالذات.
فيكون هذا الحدث بمثابة نص آخر على إمامتهم, وعلى خصوصيتهم وامتيازهم على الخلق أجمعين.. وإعلان بفاقدية غيرهم لهذه الخصوصيات والميزات.
الرقة والشفقة.. أم القسوة والشدة؟!:
١ ـ وحين ذكر (عليه السلام): مشاهدة نوح غرق قومه قال: إنه رق عليهم رقة القرابة, وأظهر عليهم شفقة, وقال: {رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي}.
وأما النبي (صلى الله عليه وآله), فإنه شهر سيف النقمة على قومه المعاندين, ولم تدركه رقة القرابة..
فيرد سؤال: ألا يتنافى هذا مع قوله تعالى لنبيه (صلى الله عليه وآله):{فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ}؟![١].
أو قوله: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آَثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ
[١] من الآية ٨ من سورة فاطر.