الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٩
وحباه بالنبوة بعد هذا الذي جرى له, لأنه (عليه السلام) قد نجح في الامتحان. فهو إنما خالف صورة الأمر ولم يخالف أمراً مولوياً فيه جرأة على الله تعالى. ولكنه أراد أن يصل إلى مقام عظيم من القرب والزلفى، وإذ به عجز عن الوصول إليه..
أما آية: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ}. فقد دلنا: أن المقصود هو ما رآه المشركون ذنباً لرسول الله (صلى الله عليه وآله).. مع أنه كان أعظم درجات الطاعة لله, وغاية التضحية في سبيله سبحانه..
ولأجل ذلك حباه الله تعالى بأعظم الكرامات, وكافأه عليه بأن فتح له فتحاً مبيناً. فدلنا ذلك على أنه لم يكن ذنباً بالمعنى يستحق عليه العقوبة، فإن من يذنب ويتمرد على مولاه, لا يكافئه بهذا العطاء العظيم..
هل يتصرف النبي (صلى الله عليه وآله) من عند نفسه:
وذكر (عليه السلام) أن جبريل (عليه السلام) جاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله) بتحفة من الجنة, وهي جام فيه طعام: (فهم أن يناولها بعض أصحابه, فتناولها جبريل (عليه السلام)..). وأخبره أنها لا تصلح إلا لنبي، أو وصي نبي.
فيرد سؤال:
إن أخذ جبريل للتحفة حين همَّ النبي (صلى الله عليه وآله) أن يناولها بعض أصحابه, يدل على أن تصرف النبي (صلى الله عليه وآله) كان في غير محله, بل كان خطأ, مع أنه (صلى الله عليه وآله) معصوم من الخطأ!!