الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٥
صورة محمد وأمته، فقال: يا رب ما رأيت من أمم الأنبياء أنور ولا أزهر من هذه الأمة، فمن هذا؟
فنودي هذا محمد حبيبي، لا حبيب لي من خلقي غيره، أجريت ذكره قبل أن أخلق سمائي وأرضي، وسميته نبياً، وأبوك آدم يومئذ من الطين، وأجريت فيه روحه ، ولقد ألقيت أنت معه في الذروة الأولى، وأقسم بحياته في كتابه، فقال جل ثناؤه: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ}[١]. أي وحياتك يا محمد، وكفى بهذا رفعة وشرفاً من الله عز وجل ورتبة.
قال اليهودي: فأخبرني عما فضل الله به أمته على سائر الأمم.
قال (عليه السلام): لقد فضل الله أمته (صلى الله عليه وآله) على سائر الأمم بأشياء كثيرة أنا أذكر لك منها قليلاً من كثير. من ذلك: قول الله عز وجل: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ}[٢]. ومن ذلك: أنه إذا كان يوم القيامة وجمع الله الخلق في صعيد واحد سأل الله عز وجل النبيين: هل بلغتم؟!
فيقولون: نعم.
فيسأل الأمم، فيقولون: ما جاءنا من بشير ولا نذير.
فيقول الله جل ثناؤه، وهو أعلم بذلك للنبيين: من شهداءكم اليوم؟!
فيقولون: محمد وأمته.
[١] الآية ٧٢ من سورة الحجر. [٢] الآية ٧ من سورة الأحزاب.