الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٣
ولم يكن سجودهم عبادة له، وإنما كان سجودهم طاعة لأمر الله عز وجل وتكرمة وتحية، مثل السلام من الانسان على الانسان، واعترافاً لآدم (عليه السلام) بالفضيلة، وقد أعطى الله محمد (صلى الله عليه وآله) أفضل من ذلك، وهو أن الله صلى عليه، وأمر ملائكته أن يصلوا عليه، وتعبد جميع خلقه بالصلاة عليه إلى يوم القيامة، فقال جل ثناؤه: {إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}[١]. فلا يصلي عليه أحد في حياته ولا بعد وفاته إلا صلى الله عليه بذلك عشراً، وأعطاه من الحسنات عشراً، بكل صلاة صلى عليه، ولا يصلي عليه أحد بعد وفاته إلا وهو يعلم بذلك ويرد على المصلي والمسلم مثل ذلك، ثم إن الله عز وجل جعل دعاء أمته فيما يسألون ربهم جل ثناؤه موقوفاً عن الإجابة حتى يصلوا فيه عليه (صلى الله عليه وآله)، فهذا أكبر وأعظم مما أعطى الله آدم (عليه السلام)، ولقد أنطق الله عز وجل صم الصخور والشجر بالسلام والتحية له، وكنا نمر معه (صلى الله عليه وآله) فلا يمر بشعب ولا شجر إلا قالت: السلام عليك يا رسول الله، تحية له، وإقرار بنبوته (صلى الله عليه وآله).
وزاده الله عز وجل تكرمة بأخذ ميثاقه قبل النبيين، وأخذ ميثاق النبيين بالتسليم والرضا والتصديق له، فقال جل ثناؤه: { وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ
[١] الآية ٥٦ من سورة الأحزاب.