الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١١٩
وآله) كانت سياحته في الجهاد, واستنفر في عشر سنين ما لا يحصى من حاضر وباد, وأفنى فئاماً عن العرب من منعوت بالسيف, لا يداري بالكلام ولا ينام إلا عن دم, ولا يسافر إلا وهو متجهز لقتال عدوه.
قال له اليهودي: فإن عيسى يزعمون أنه كان زاهداً.
قال له علي (عليه السلام): لقد كان كذلك, ومحمد (صلى الله عليه وآله) أزهد الأنبياء (عليهم السلام). كان له ثلاث عشرة زوجة سوى من يطيف به من الإماء، ما رفعت له مائدة قط وعليها طعام, وما أكل خبز برقط, ولا شبع من خبز شعير ثلاث ليال متواليات قط, توفي ودرعه مرهونة عند يهودي بأربعة دراهم, ما ترك صفراء ولا بيضاء، مع ما وطئ له من البلاد، ومكن له من غنائم العباد.
ولقد كان يقسم في اليوم الواحد ثلاث مائة ألف وأربعمائة ألف, ويأتيه السائل بالعشي فيقول: والذي بعث محمداً بالحق ما أمسى في آل محمد صاع من شعير، ولا صاع من بر، ولا درهم ولا دينار.
قال له اليهودي: فإني أشهد أن لا إله إلا الله, وأشهد أن محمداً (صلى الله عليه وآله) رسول الله, وأشهد أنه ما أعطى الله نبياً درجةً، ولا مرسلاً فضيلة إلا وقد جمعها لمحمد (صلى الله عليه وآله), وزاد محمداً (صلى الله عليه وآله) على الأنبياء صلوات الله عليهم أضعاف درجة.
فقال ابن عباس لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): أشهد يا أبا الحسن أنك من الراسخين في العلم.
فقال: ويحك وما لي لا أقول ما قلت في نفس من استعظمه الله تعالى في