الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١١٧
يدخرون في بيوتهم.
قال له علي (عليه السلام): لقد كان كذلك، ومحمد (صلى الله عليه وآله) فعل ما هو أكثر من هذا، إن عيسى (عليه السلام) أنبأ قومه بما كان من وراء حائط، ومحمد (صلى الله عليه وآله) أنبأ عن مؤتة وهو عنها غائب، ووصف حربهم ومن استشهد، وبينه وبينهم مسيرة شهر.
وكان يأتيه الرجل يريد أن يسأله عن شيء فيقول (صلى الله عليه وآله): تقول أو أقول؟!
فيقول: بل قل يا رسول الله.
فيقول: جئتني في كذا وكذا حتى يفرغ من حاجته.
ولقد كان (صلى الله عليه وآله) يخبر أهل مكة بأسرارهم بمكة حتى لا يترك من أسرارهم شيئاً.
منها ما كان بين صفوان بن أمية وبين عمير بن وهب إذا أتاه عمير فقال: جئت في فكاك ابني.
فقال له: كذبت بل قلت لصفوان وقد اجتمعتم في الحطيم وذكرتم قتلى بدر: [وقلم] والله للموت خير [أهون] لنا من البقاء مع ما صنع محمد (صلى الله عليه وآله) بنا، وهل حياة بعد أهل القليب؟
فقلت أنت: لولا عيالي ودين علي لأرحتك من محمد
فقال صفوان: علي أن أقضي دينك، وأن أجعل بناتك مع بناتي، يصيبهن ما يصيبهن من خير أو شر.