الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١١٤
الليلة، وكان له مقعد في السماء الثالثة، والشياطين يسترقون السمع، فلما رأوا الأعاجيب أرادوا أن يسترقوا السمع فإذا هموا قد حجبوا من السماوات كلها ورموا بالشهب دلالة لنبوته (صلى الله عليه وآله).
قال له اليهودي: فإن عيسى يزعمون أنه قد أبرأ الأكمه والأبرص بإذن الله عز وجل.
فقال له (عليه السلام): لقد كان كذلك، ومحمد (صلى الله عليه وآله) أعطي ما هو أفضل من ذلك، أبرأ ذا العاهة من عاهته، فبينما هو جالس (صلى الله عليه وآله) إذ سأل عن رجل من أصحابه فقالوا: يا رسول الله إنه قد صار من البلاء كهيئة الفرخ لا ريش عليه، فأتاه (عليه السلام) فإذا هو كهيئة الفرخ من شدة البلاء، فقال: قد كنت تدعو في صحتك دعاءً؟.
قال: نعم، كنت أقول: يا رب أيما عقوبة معاقبي بها في الآخرة فاجعلها لي في الدنيا.
فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ألا قلت: اللهم {آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}.
فقالها فكأنما نشط من عقال، وقام صحيحاً وخرج معنا.
ولقد أتاه رجل من جهينة أجذم يتقطع من الجذام، فشكا إليه (صلى الله عليه وآله)، فأخذ قدحاً من الماء فتفل فيه ثم قال: امسح به جسدك، ففعل فبرئ حتى لم يوجد فيه شيء.
ولقد أتى أعرابي أبرص فتفل من فيه عليه، فما قام من عنده إلا صحيحاً.