الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٨
أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ}. فأجاب (صلى الله عليه وآله) مجيباً عنه وعن أمته فقال: {وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِه} فقال جل ذكره: لهم الجنة والمغفرة علي إن فعلوا ذلك.
فقال النبي (صلى الله عليه وآله): أما إذا فعلت بنا ذلك فـ {غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} يعني المرجع في الآخرة.
قال: فأجابه الله جل ثناؤه: (وقد فعلت ذلك بك وبأمتك).
ثم قال عز وجل: أما إذا قبلت الآية بتشديدها وعظم ما فيها، وقد عرضتها على الأمم فأبوا أن يقبلوها وقبلتها أمتك، فحق علي أن أرفعها عن أمتك. فقال: {لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ} من خير {وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} من شر.
فقال النبي (صلى الله عليه وآله) لما سمع ذلك: أما إذ فعلت ذلك بي وبأمتي فزدني.
قال: سل.
قال: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا}
قال الله عز وجل: (لست أؤاخذ أمتك بالنسيان والخطأ لكرامتك علي).
وكانت الأمم السالفة إذا نسوا ما ذكروا به فتحت عليهم أبواب العذاب، وقد رفعت ذلك عن أمتك.
وكانت الأمم السالفة إذا أخطأوا أخذوا بالخطأ وعوقبوا عليه، وقد رفعت ذلك عن أمتك لكرامتك علي.